السيد جعفر مرتضى العاملي
59
مختصر مفيد
والاندفاع للعمل في سبيل التحصن من هجمات أولئك الحاقدين الذين ما كانوا ليرقبوا في دين الله ولا في عباده إلاً ولا ذمة . . فكان أن انتهت الأمور إلى هذا الحال ، الذي من شأنه ، إذا لم يهبّ المخلصون لمواجهة ودرء أخطاره ، أن لا يبقي ولا يذر ، وسوف يأتي على كل شيء ، ويحل بنا الندم العظيم ، ولات ساعة مندم . . ونحن لا نشك في أن الله لا بد أن يحفظ دينه ، ولكن ما أروعه من فوز لو أنه حفظ دينه بنا ، وما أعظمها من خيبة وما أسوأه من بوار حين يحفظ دينه ، ونكون نحن من المتخاذلين ، والمتخلفين ، والهالكين . . وأما بالنسبة لاقتراحك أن يتم بيان الأمور الاعتقادية في مقدمات الرسائل العملية ، فهو اقتراح جيد ، وقد كان هذا هو ديدن علمائنا السابقين ، ولم تزل ثلة من علماء هذا العصر تلتزم بهذا النهج ، فقد حاول الشيخ الوحيد الخراساني أن يبدأ رسالته العلمية بذكر أمثال هذه القضايا . . وكان السيد محسن الأمين قد فعل ذلك أيضاً في كتابه الدر الثمين ، وقد سلك هذا المسلك أيضاً علماء آخرون ، مع العلم بأن هذه الطريقة ليست هي الوحيدة التي تفيد في تحقيق الغرض المنشود ، بل لا يجوز أن تكون وحيدة ، ولا بد من ترشيدها بالأساليب المناسبة لظروف الناس ، وطبيعة المستجدات على حياتهم ، وثقافتهم ، والوسائل المتوفرة لهم . وأما بالنسبة للسؤال الثاني : عن موضوع الأرواح ، وخلقها قبل الأجساد ، فلربما يكون ما ذكرناه في كتابنا " مختصر مفيد " الجزء